الشيخ عبد الله العروسي
214
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
نفر عنه ، ( والثاني ) إن ( صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم ) هذا ثمرة الأول لأن العبد إنما ينتقل عن شهواته بقوة نيته وعزمه في طاعته ، فإذا فاته ذلك صار بدنه رهينا لشهواته ، فصارت حركاته وسكناته في مصلحة نفسه وهواها ، ( والثالث ) إن ( غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل ) لأنهم إذا أجلوا للطاعة أجلا خبسروا أنفسهم في الحال ، وقد يقطعهم الموت قبل بلوغ الأجل وإن داموا إليه تأكد تعلق قلوبهم بالشهوات ، وعسرت عليها الطاعات ، ( والرابع ) إن ( آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق ) لأن ذلك ناشىء من قلة الدين وضعف الإيمان بأنه لا ضار ولا نافع ولا معطى ، ولا مانع إلا اللّه ، ( والخامس ) إن ( اتبعوا أهواءهم ونبذوا ) أي : ألقوا ( سنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم وراء ظهورهم ) لأن ذلك من سوء الاعتقاد ، وقبح الأعمال ، ( والسادس ) إن ( جعلوا قليل زلات السلف ) رضي اللّه عنهم ( حجة لأنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم ) هذا ثمرة الخامس وهو اتباع الهوى ، واعتقاد أنه على الحق فيما فعل أو نوى فإذا عورض من اتصف بذلك فيما هو فيه قال قد فعل ذلك من هو أفضل مني ويتمسك بقضيته في ظنه أنها زلة وليست كذلك ، ويترك كثير مناقبهم وجميل فضائلهم ، فلا يقتدي بها لكونه بعيدا عما هم فيه من الخيرات والجد في الطاعات .